أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

301

الكامل في اللغة والأدب

وقلت له لما تكشّر « 1 » ضاحكا * وقائم سيفي من يدي بمكان تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان « 2 » ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى « 3 » * رماك بسهم أو شباة سنان وقوله : وأطلس عسّال فالأطلس الأغبر . في وصف الذئب وحدّثني مسعود بن بشر قال : أنشدني طاهر بن عليّ الهاشمي قال : سمعت عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ينشد في صفة الذئب : بهم « 4 » بني محارب مذ داره * أطلس يخفي شخصه غباره في شدقه شفرته وناره قوله : يخفي شخصه غباره يقول : هو في لون الغبار فليس يتبيّن فيه . وقوله : عسّال فإنما نسبه إلى مشيته . يقال : مرّ الذئب يعسل ، وهو مشي خفيف كالهرولة . قال الشاعر ( هو ساعدة ) يصف رمحا : لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب وقال لبيد : عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل قال أبو عبيدة : نسل في معنى عسل . وقال اللّه عزّ : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 5 » وخفض بهذه الواو لأنها في معنى ربّ ،

--> ( 1 ) كشر : أظهر أسنانه . ( 2 ) أخيين : مصغر أخ ، اللبان : كالرضاع يقال هو أخوه بلبان أمه قال ابن السكيت ولا يقال بلبن أمه . ( 3 ) القرى : ما يقرى به الضيف . ( 4 ) البهم بالفتح أولاد الضأن أو المعز والبقر إذا اجتمعت . ( 5 ) سورة يس : الآية 51 .